العنوان من كلامٍ منسوب للإمام علي بن أبي طالب عليه السلام. تعالَ نحكي قليلًا عن كلّ فقرة.
البكاء على ما مضى من الزمان:
وصلنا الستين من العمر وصرنا نبكي كلّ لحظةٍ أضعناها من أعمارنا. نتأمل، نفكر، أين ذهبت السنوات؟ كيف ضاعت؟ كيف فعلنا ما فعلنا؟ كيف تركنا ما تركنا؟ تتزاحم الأسئلة لكن ما من إجابة سوى:
كم سلكتُ طريقًا في الهوى خطرًا .. وقد علمتُ بلوغ الأمنِ في الثاني
فيا ذنوبي وخير القولِ وا أسفا .. يا ليت شعري لدى الديان ما شاني
في بكاء كبار السنّ على ما مضى عظة للشباب، أن يتعلموا من أخطاء من سبقوهم. عندما تبلغ مرحلة متقدمة في العمر تظهر لك أخطاء الماضي واضحة. مرحلة لا يفهمها إلا من وصل إليها!
الحنين إلى الأوطان:
نسافر يومًا، أو أقل من يوم، فلا تكاد النخيلات تختفي وزرقة ماء البحر لا تُرى نشتاق أن نعود إلى وطنٍ خلقنا من ترابه ونعود إلى ترابه بعدما نموت. في كلّ زاويةٍ وركن منه لنا ذكريات مبهجة ومحزنة. هذه هي الحياة! خيمة في وطنك بين أهلك أسعد من قصرٍ منيف في الغربة بين ناسٍ لا تعرفهم ولا يعرفونك!
حفظ قديم الإخوان:
لنا في الوطن قديم إخوان كبرنا معًا مثلما تكبر الطيور. كانت المدينة صغيرةً هادئةً وأحلامنا كبيرة. كبرنا وبلغنا مرحلة من العمر تحققت فيها الآمال وها نحن ننظر من نافذة الماضي والحاضر نحو المستقبل الواعد. من إخواننا من ذهبوا وغابوا، نطلب من الله لهم الرحمة والغفران، ومن بقي له الصحة وطول العمر.
إذا أنا لا أشتاق أرضَ عشيرتي ... فليس مكاني في النهى بمكينِ
من العقلِ أن اشتاقَ أول منزلٍ ... غنيت بخفضٍ في ذراه ولينِ
الخلاصة: الأوطان نفيسة لا تضيعوها. كلّ قطرة ماء، كلّ ذرة تراب، كلّ شجرة، كلّ شعاع شمس، كلّ تلة أو وادي، كلّ جار وصديق. الدين يأمر بحفظ الأوطان، الفطرة السليمة مجبولة على حب الأوطان.
"عمرت البلدان بحب الأوطان".
"حب الوطنِ من الإيمان".



